|
|
حارس مؤسس
|
|
|
|
|
|
الدولة : دول و أقطار عربية و غربيه
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
الشرقاوى
المنتدى :
القسم الإسلامي العام
بتاريخ : 02-21-2007 الساعة : 01:40 AM
011– الكتابة والمعاهدات وفي الاسلام :
عقد النبي محمد صلى الله عليه وسلم العديد من الاحلاف والمعاهدات بينه وبين القبائل في المدينة وخارج المدينة وكانت هذه المعاهدات مكتوبة ،ومن هنا يبرز دور الكتابة في التوثيق والمرجعية لالتزام الاطراف المعنية بالبنود المتفق عليها . ولقد وردت النصوص القرآنية آمرة بالوفاء بالعهود والعقود قال تعالى في مطلع سورة المائدة { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } المائدة 1 .
وكل مايقطعه الانسان علىنفسه من عهد فهو مسئول عنه ومحاسب عليه { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } الإسراء34
وحق العهد مقدم على حق الدين : { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } الأنفال 72
ولقد كان الوفاء خلق الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} 54 مريم (35)
ومن اشهر هذه المعاهدات معاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش التي عرفت بصلح الحديبية .
وقدعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة الحديبية وتوخى فيها المصلحة المسلمين بل كشف التاريخ عن بعد نظر وعن حكمة عظيمة ونتائج كبيرة وان الرسول صلى الله عليه وسلم بعقده هذه الهدنه قد نظر الى صالح الدعوه الاسلامية وقد سدد الوحي خطاه وثبته بعد ان استشار اصحابه على الحرب اوالسلام ، فاختاروا الحرب ولكنه اختار السلام مؤيدا بالوحي . (36)
ونحن نعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد دوهم في المدينة من قبل اعداء الاسلام من قريش واحزابها ومن اليهود وحلفائهم ، وفي غزوة الاحزاب قرر الرسول صلى الله عليه وسلم ان قريشا لن تغزو المدينة بعد هذا ابدا ، فاصبحت الدولة الاسلامية بعد ذلك دولة مرهوبة الجانب عند جميع العرب ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم فكر في خطوة اخرى يخطوها في سبيل الدعوة وفي سبيل تقوية الدولة الاسلامية ، واضعاف اعدائه ، وقد بلغه ان مواطأة كانت بين اهل خيبر ومكة على غزو المسلمين ، فرسم خطة يصل بها الى موادعة مع اهل مكة ينتج عنها ان يخلى بينه وبين العرب لتسهيل نشر الدعوة في الجزيرة العربية ، وان يعزل بها خيبر عن قريش ، ورأى ان هذه الخطة انما هي زيارة بيت الله الحرام ملتزما بها خطة السلم حتى يصل الى مقصوده ن ورأى ان عدم محاربة العرب في الاشهر الحرم تسهل له هذه الخطة ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ان قريشا قد تفككت وحدتها وصار يساورها الخوف من المسلمين ، وتحسب له الف حساب ، فاراد ان يذهب الى البيت الحرام ، واذا منعته قريش كان هذا المنع وسيلة من وسائل الدعوة الاسلامية في السلم ، زمن وسائل الدعوة ضد قريش ، ولهذا ذان الرسول بالعمرة في شهر ذي القعدة الحرام ، وارسل الى القبائل العربية من غير المسلمين يدعوهم الى الاشتراك معه في الخروج الى بيت الله الحرام آمنين غير مقاتلين ، وكان يقصد من ذلك ان يعلم العرب ان خرج معتمرا ولم يخرج غازيا ، وانه اشرك العرب غير المسلمين وهم ليسوا على دينه لانه لايريد قتالا ، وبذلك يكسب الرأي العام معه ، فيما لومنعته قريش من العمرة . (37)
فخافت قريش ان يكون ذلك حيلة احتالها محمد صلى الله عليه وسلم لدخول مكة على اهلها (38) ولانهم يرون ذلك اهانة وضعفا بارزا بين العرب ، وهم لايقدرون على الحرب والقتال لانهم قد ملوا الحرب ونتائجها ، ونقض القبائل المتحالفة معهم المعاهدات المعقودة بينهم ، فلم يكن لقريش مناص من الصلح وعقد معاهدة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في العام المذكور لانهم يعلمون ان في القتال الفناء والدمار وقتل الرجال وسبي الذراري .
والتقي الرسول صلى الله عليه وسلم بمبعوث قريش سهيل بن عمرو وجرت مفاوضات بينهما واتفقا على عقد معاهدة تؤجل العمرةالى السنة القادمة . (39)
يقول الطبري عن هذافي تاريخه:عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال : ثم دعاني رسول الله
فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
فقال : سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم
فقال رسول الله : اكتب باسمك اللهم فكتبتها
ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو
فقال : سهيل بن عمرو لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك
قال : فقال رسول الله : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى رسول الله من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله لم ترده عليه ، وأن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ،
فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد رسول الله وعهده
وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدها
وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا وأن معك سلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغير هذا .
==============
التصديق على المعاهدة :
يقول الطبري : فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من االمشركين أبا بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة أخا بني عبدالأشهل ومكرز بن حفص بن الأخيف وهو مشرك أخا بني عامر بن لؤي وعلي بن أبي طالب وكان هو كاتب الصحيفة . (40)
نسخ من المعاهدة لدي الطرفين :
قال في السيرة الحلبية : وجمع بأن أصل هذا الكتاب( أي المعاهدة) كتبه علي كرم الله وجهه ونسخ مثله محمد بن مسلمة رضي الله عنه لسهيل بن عمرو ، فإن سهيلا قال : يكون هذا الكتاب عندي
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل عندي فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كتب لسهيل نسخة أخذها عنده . (41)
مثل رائع في الالتزام بالعهود والمواثيق :
يقول الطبري : فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله
فلما رأى سهيل أبا جندل (ابنه ) قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلببه
فقال( أي سهيل) : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا
قال : صدقت ،
فجعل(أي سهيل) ينتره بلببه ، ويجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني!!!!
فقال رسول الله : يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وأعطيناهم على ذلك عهدا وأعطونا عهدا وإنا لا نغدر بهم . (42)
وهكذا ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الرائع في احترامه للعهود والمواثيق لا بالقول النظرى بل بالتطبيق الفعلي . (43)
لقد اثبتت الايام ان هذا العهد حكمة سياسية فكانت هذه اول مره اعترفت فيها قريش بالرسول صلى الله عليه وسلم ند لها ، كما ان اقرارها للمسلمين بحق زيارة البيت واقامة شعائر العمرة اعتراف بان الاسلام دين مقرر معترف به .
ومن المكاسب التي حققها النبي صلى الله عليه وسلم ماذكره ابن كثير ان الرسول قدعزل يهود خيبر وتمكن من القضاء عليهم . كما وان الاسلام قد انتشر بالفعل بعد هذه الهدنة انتشارا سريعا ، ومنها كذلك تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من ان يكتب الى الملوك ورؤساء القبائل يبلغهم بالاسلام ويدعوهم الى اعتناقه وهو مطمئن على سفرائه من غدر العرب (44) ،
ومنهاايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم تمكن بعد سنتين من تنظيم حملة لفتح مكة ودخولها فاتحا باقل الخسائر الممكنة (45)
معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اهل المدينة :
يقول د سهيل الفتلاوي في كتابه دبلوماسية النبي محمد صلى الله عليه وسلم دراسة مقارنة بالقانون الدولي المعاصر : (كانت وحدة الاوس والخزرج اول معاهدة يضعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد دخوله يثرب ، ونحن نطلق على هذاالعمل باسم المعاهدة رغم ان المعاهدة لاتعقد الا بين شخصين قانونيين دوليين ، ذلك ان القبائل اشخاص قانونية مستقلة وهى من الناحية القانونية والسياسية والعملية دولا مستقلة ، فالتعاقد بين القبائل العربية انما يمثل التعاقد بين دول مستقلة )
وقال قبل هذا( وبذلك فقد طوى صفحات قديمة من الصراع المسلح الذي كان قائما بين الاوس والخزرج وتمكن من ربطهم برابطة الدين الذي وحدهم وقضى على الفتن التى كانت تعصف بمجتمع يثرب وتمزقه ، وكان وجود اليهود وراء هذا التشرذم والحروب الدامية التى كانت مستديمة بين الأوس والخزرج من اجل ان يتمكن اليهود من السيطرة على الطرفين ويضعفون قوتهم )
وقال ايضا ( نظم النبي محمد صلى الله عليه وسلم الوضع السياسي والاجتماعي داخل المدينة وخلق تحالفا ووحدة اجتماعية وسياسية بين سكان المدينة وعقد معاهدة بين الاوس والخزرج ووادع اليهود فيها واقرهم علي دينهم واموالهم وشرط لهم واشترط عليهم )
وقال ايضا (ويمكن ان نطلق على هذا التجمع الذي وحده النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالتجمع العربي ، امااليهود فعلى الرغم من وجود موادعة معهم الا انهم ليسوا في نطاق التجمع العربي الموحد في المدينة، فلم يكونوا شركاء او اطرافا في المعاهدة التي عقدت بين الاوس والخزرج وانما كانوا خارج هذا التحالف ، لان الموادعة شئ والمعاهدة شئ آخر فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعاقد بحلف مع اليهود وانما وادعهم فقط .)
وقال ايضا ( ان المعاهدة التي عقدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع اهل المدينة تعد معاهدة دولية من الناحية القانونية ، لانها عقدت بين اشخاص قنونية مستقلة اتفقت على الانضمام الى دولة موحدة تخضع لرئيس دولة مع المحافظة على حقوق الآخرين ، وذلك فقد حولت هذه المعاهدة المدينة الى مجتمعدولة واحدة )
ثم ذكر صاحب الكتاب المنجزات التى حققتها هذه المعاهدة ومنها : بالاضافة الى ان المسلمين صاروا امة واحدة في مواجهة الآخرين فان المعاهدة جاءت بفكرة الحياد . فقد حيدت المعاهدة اليهود فكان عليهم الا يكونوا معه او ضده ، ولايلزمهم الدفاع عنه اوالهجوم معه ، ولايشتركوا مع من يحاربه .
ثم قال ( ولما وجد اليهود نجاح الدعوة الاسلامية وان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد مضى في تنفيذ رسالته وتزايد قوة الدين بدأوا يتهربون من تطبيق احكام المعاهدة وراحوا يعملون على التفرقة بين المسلمين وتعاونهم مع قريش وغيرهم ضد المسلمين في المدينة، مما جعلهم بافعالهم هذه ينقضون دستور المدينة ، الامر الذي دفع النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى طردهم من المدينة) . (46)
وقد ذكر ابن كثير في تاريخه نص هذه المعاهدة التي ندرج بعضا منها هنا :
{بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي الامي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ثم ذكر كل بطن من بطون الانصار..... وان المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيسة ظلم أو اثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين وان أيديهم عليه جميعهم ولو كان ولد احدهم ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ولا ينصر كافر على مؤمن وان ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس وانه من تبعنا من يهود فإن له النصر والاسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم .....وانه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن .....وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثنا ولا يؤويه وانه من نصره أو آواه فان عليه لعنة الله وغضبة يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل وانكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده الى الله عز وجل وإلى محمد....}
وقال ابن كثير قبلها : لكن من الله على هؤلاء( أي الاوس والخزرج ) الذين كانوا مشركين بالهدى والاسلام وخذل أولئك ( أي اليهود ) لحسدهم وبغيهم واستكبارهم عن اتباع الحق (47)
وهناك معاهدات اخرى عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم ، غير اننا نكتفي هنا بما ذكرنا من امثلة ، وهي مبسوطة في كتب السير والتواريخ لمن اراد التوسع .
|
| توقيع الشرقاوى |
الـــــــSHARKـــــاوى الدهر يومان ذا أمن وذا خطر ..... والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر أما ترى البحر تعلو فوقه جيفه ..... وتستقر بإقصى قاعه الدرر وفي السماء نجوم لا عداد لها ..... وليس يكسف إلا الشمس والقمر
|
|
|
|
|